الطلاق و التفريق

تعريف الطلاق في القانون السوري
الطلاق هو حل عقد الزواج الصحيح بين الزوجين، ويكون إما بـ:
* إرادة الزوج المنفردة.
* اتفاق الزوجين (الخلع).
* حكم القاضي (التفريق القضائي) بناءً على طلب الزوجة أو الزوج.
أنواع الطلاق من حيث الأثر
ينقسم الطلاق في القانون السوري إلى نوعين أساسيين من حيث الأثر المترتب عليه في إمكانية العودة للزوجية:
1. الطلاق الرجعي
* متى يقع؟ يقع إذا طلق الزوج زوجته بعد الدخول بها، طلقة واحدة أو طلقتين، دون أن يكون الطلاق مقابل مال أو موصوفاً بالبينونة.
* الحكم:
* حق المراجعة: يحق للزوج إعادة زوجته إلى عصمته (مراجعتها) قولاً أو فعلاً (بالاتصال الجنسي) خلال فترة العدة دون حاجة لعقد ومهر جديدين.
* زوال الرجعة: إذا انتهت فترة العدة ولم يراجعها الزوج، تحول الطلاق تلقائياً إلى بائن بينونة صغرى.
2. الطلاق البائن
الطلاق البائن هو الذي ينهي العلاقة الزوجية فوراً، ولا يجوز للزوج إرجاع زوجته إلا بعقد ومهر جديدين (أو بعد زواج آخر في حالة البينونة الكبرى). وينقسم إلى:
أ. الطلاق البائن بينونة صغرى
* متى يقع؟
* الطلاق قبل الدخول بالزوجة.
* الطلاق مقابل عوض مالي (الخلع).
* الطلاق الذي انتهت عدته دون مراجعة (الأصل كان رجعياً).
* الحكم: لا يجوز للزوج أن يعيد زوجته إلا بـعقد ومهر جديدين وبرضاها.
ب. الطلاق البائن بينونة كبرى
* متى يقع؟ يقع بوقوع الطلقة الثالثة على الزوجة.
* الحكم: لا تحل الزوجة لزوجها المطلق إلا بعد أن تتزوج من رجل آخر (زواجاً صحيحاً) ويدخل بها، ثم يطلقها وتنتهي عدتها منه (يُسمى “المحلِّل”).
أنواع الطلاق من حيث كيفية الوقوع والإجراءات
هناك ثلاث طرق رئيسية لوقوع الطلاق في القانون السوري:
1. الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج (الطلاق الإداري)
* الكيفية: يتم بإلقاء الزوج يمين الطلاق على زوجته (لفظاً أو كتابة).
* الإجراء: يجب على الزوج تسجيل هذا الطلاق رسمياً لدى المحكمة الشرعية خلال فترة محددة (عادة 30 يوماً من وقوعه).
* الأحكام المالية: يلزم الزوج دفع مؤخر المهر ونفقة العدة.
2. المخالعة الرضائية (اتفاق الزوجين)
* التعريف: هو عقد اتفاق بين الزوجين على إنهاء الزواج مقابل عوض مادي تلتزم به الزوجة (غالباً التنازل عن مؤخر مهرها أو حقوق أخرى).
* النتيجة: يعتبر هذا الطلاق بائناً بينونة صغرى.
* الحكم: لكي يكون العقد صحيحاً، يجب أن يتوافر فيه رضا الطرفين كاملاً.
3. التفريق القضائي (بطلب من الزوجة)
هو الطلاق الذي يقع بحكم القاضي بناءً على دعوى تقيمها الزوجة (أو الزوج في حالات نادرة). ومن أشهر أسباب التفريق:
| سبب التفريق | الوصف والأحكام |
|—|—|
| التفريق للضرر والشقاق | إذا لحق الزوجة ضرر من الزوج (كالضرب، الإهانة، سوء المعاشرة، إلخ) بحيث يستحيل معه استمرار الحياة الزوجية. تتدخل المحكمة لتعيين حكمين (أو مصلحين) لمحاولة الصلح أولاً. |
| التفريق لعدم الإنفاق | إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته، بشرط إعساره أو رفضه ذلك. |
| التفريق للغياب | إذا غاب الزوج عن زوجته بغير عذر، مدة معينة (غالباً سنة أو أكثر حسب القانون). |
| التفريق للعلل والعيوب | إذا وُجد في أحد الزوجين علة أو عيب جسدي أو عقلي (كالجنون أو الأمراض المعدية) يمنع من استمرار الحياة الزوجية أو العشرة. |
الآثار والحقوق المترتبة على الطلاق
بمجرد وقوع الطلاق، تترتب عليه الحقوق التالية:
* المهر المؤجل (المؤخر): يحق للزوجة الحصول عليه كاملاً فور وقوع الطلاق.
* نفقة العدة: تستحق الزوجة نفقة العدة عن فترة العدة (ثلاثة أشهر تقريباً أو حتى وضع الحمل).
* حضانة الأولاد: تؤول حضانة الأولاد غالباً للأم حتى سن محددة (معدلة حالياً في القانون السوري).
* نفقة الأولاد: تبقى واجبة على الأب.
* أجرة الحضانة والرضاعة: تستحق الأم أجرة مقابل حضانتها للأطفال ورضاعتهم.

التفريق :

 إجراءات دعوى التفريق للضرر والشقاق في القانون السوري
تستند هذه الدعوى إلى المادة (115) وما بعدها من قانون الأحوال الشخصية السوري، والتي تسمح للزوجة بطلب التفريق إذا تضررت من زوجها ضرراً يستحيل معه استمرار الحياة الزوجية.
1.  مرحلة إقامة الدعوى وتقديم البينات
* إقامة الدعوى: ترفع الزوجة دعواها أمام المحكمة الشرعية في محل إقامتها أو محل إقامة الزوج. يجب أن تشمل صحيفة الدعوى وصفاً دقيقاً للأضرار التي لحقت بها (كالهجر، الضرب، الإهانة، إلخ) وتؤكد استحالة استمرار العشرة.
* الإثبات (البينة): يجب على الزوجة إثبات الضرر بشهادة شاهدين أو أي دليل آخر مقبول قانوناً.
* دفاع الزوج: يحق للزوج أن ينكر الادعاءات ويقدم بيناته لدحضها.
2.  مرحلة تعيين الحكمين (المصلحين)
إذا فشلت المحكمة في محاولة الصلح المباشر بين الزوجين، تقوم بتعيين حكمين (أو مصلحين)، وذلك وفقاً لقوله تعالى: \{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا\}:
* الاختيار: يفضل أن يتم اختيار الحكمين من أقرباء الزوجين إذا أمكن، وإلا يتم اختيارهما من أهل الخبرة والاختصاص.
* مهمة الحكمين: مهمتهما الرئيسية هي التحقيق في أسباب الشقاق ومحاولة الإصلاح بين الزوجين.
* التقرير: يقدم الحكمان تقريراً مفصلاً للمحكمة يوضح نتيجة جهودهما، وهل السبب في الشقاق يعود للزوج، أو الزوجة، أو كليهما، أو لا يعلم.
3. مرحلة إصدار الحكم (تقرير الحكمين)
بناءً على تقرير الحكمين، تحكم المحكمة بإحدى النتائج التالية:
| نتيجة تقرير الحكمين | حكم المحكمة |
|—|—|
| الشقاق كله من جهة الزوج | تحكم المحكمة بـالتفريق، وتلزم الزوج بـجميع الحقوق الزوجية (مؤخر المهر، نفقة العدة). |
| الشقاق كله من جهة الزوجة | تحكم المحكمة بـالتفريق مقابل بدل مالي تدفعه الزوجة للزوج (يحدد الحكمان قيمته)، وبذلك تسقط بعض حقوقها. |
| الشقاق مشترك بين الزوجين | تحكم المحكمة بـالتفريق مقابل بدل مالي مخفف تدفعه الزوجة للزوج، أو قد يقتسمان الحقوق. |
| تعذر معرفة المسيء | يتم التفريق، وعادةً ما يتحمل كل طرف جزءاً من تبعات التفريق أو يتم تقاسم الحقوق المالية. |
4. تسجيل الحكم والأثر القانوني
* الحكم: يكون حكم المحكمة بالتفريق بائناً بينونة صغرى.
* الطعن: يحق لأي من الطرفين الطعن بالحكم أمام محكمة الاستئناف ثم النقض.
* التسجيل: بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية (عدم الطعن به أو صدور قرار نهائي)، يتم تسجيل التفريق في سجلات الأحوال المدنية.